قراءة مخالفة للتهليل لفرنجية: رفع لسقوف “الحزب” وحاجة إلى من يُنزله عن الشجرة…

FILE PHOTO-Suleiman Frangieh, leader of the Marada movement, gestures as he speaks after meeting with Maronite Patriarch Bechara Boutros Al-Rai, in Bkerke, Lebanon October 30, 2021. REUTERS/Mohamed Azakir

 في الإعلام القريب من حزب الله وثنائيته مع “أمل” تهليل لسليمان فرنجية وكأنه قاب قوسين أو أدنى من قصر بعبدا. التهليل يترافق مع وضع خط أحمر ولو انتظر اللبنانيون سنوات حتى يصل المرشح الذي اختارونه بعيداً من مكونه الأساسي، وكأن مصير لبنان وشعبه وإخراجه من كل هذا القعر والبؤس، يتحمّل ترف الوقوف عند خاطر مرشح رئاسي، ولو مُنح وعداً من قوة سياسية وعسكرية كبيرة.

بالأحرى، هو ليس الوعد والمصداقية بحد ذاتهما. إنه رسم لخطوط التفاوض في مرحلة ما بعد توقيع اتفاق الغاز وما بعد اتفاق بكين. على الرغم من كل ذلك، الصورة معاكسة، والقصة اليوم هي كيفية إنزال فرنجية عن شجرة التصعيد السياسي.

من الواضح أن مصدر التهليل الإعلامي محليّ. هو جو يقول من خلاله حزب الله إنَّ كل مكتسباتي التي حصلتها في الأعوام الأخيرة وخاصة بعد الحرب السورية، لا يُمكن أن أفرّط بها اليوم. هناك حاجة لرفع سقوف التفاوض. التهليل يتصاعد طالما أن فرنسا هي من تأتي لتفاوضني وتريد إخراج تسوية تحرص على أن أكون رابحاً فيها.

لكن، وبرأي مصادر سياسية متابعة، تقول الوقائع أموراً أخرى. ففرنسا “المنحدرة” في سياستها من عظمة ديغول إلى سمسرات الإدارة الحالية والدولة الشيراكية العميقة ومصالح بعض مصرفييها مع المافيا اللبنانية، تستعجل في الوقت الأميركي الضائع. تركض فرنسا من أجل صناعة رئيس أو محاولة الإيحاء أنها “تصنع” رئيساً للبنان في الوقت الذي لا تزال فيه الولايات المتحدة منشغلة بملفات أكبر وأدهى. صراخ ماكرون من بكين، والذي أتى بعد فترة من إلغاء صفقة الغواصات مع أستراليا بضغط أميركي واضح، أكبر تعبير عن الضيق الفرنسي بمحدودية القدرات، و”انحدار” الإستراتيجيات الموجّهة لسياستها الخارجية.

وفرنسا بحسب هذه المصادر، مع حزب الله، يعرفان جيداً أنه عندما سيتدخل الأمريكيون، لا مفر لباريس تحديداً، من أن “تنصاع”. خالفت القرار الأرعن باجتياح العراق، لكنها لم تستطع تغيير مسار الحرب، قبل أن يكرسان المصالحة مجدّداً في قمة النورماندي 2004. والأميركيون المنشغلون بجبهات من أوكرانيا إلى مضيق تايوان في الشرق الأقصى، سيعودون للتفرغ للشرق الأوسط الذي اخترقته منافستها الأكبر في شكل بالغ الذكاء والدهاء، ومن باب صناعة السلم لا الحروب كما تفعل واشنطن و”محافظوها الجدد”.

نظرية انسحاب الأميركيين من الشرق الأوسط صحيحة نسبياً لكنها ناقصة. هو انكفاء وليس انسحاباً، لأنَّ اللوحة المتكاملة تقول إن التراجع لا يعني ترك الفراغ لتملأه بكين، ولتقترب السعودية منها في أجرأ خطوة سعودية بعد قرار الملك فيصل حظر النفط في حرب 1973. في هذا المشهد، عنتْ العقوبات الأميركية على الأخوين رحمة الكثير. الرسائل تصبح أكثر وضوحاً مع التصعيد الذي يوجهه قياديو حزب الله من السيد نصر الله بتهديده الأميركيين عبر الرد في إسرائيل، وصولاً إلى المفتي أحمد قبلان في رسمه لسيناريوهات حمامات الدم بتوجيه أميركي، ومن خلال تعزيز الصراعات بين اللبنانيين أنفسهم وبينهم وبين النازحين السوريين.

وفي مشهد، لا يزال فيه “إنتاج” الرئيس لبنانياً بالقدرة الذاتية وحدها متعذراً، من الصعب جداً الحديث عن الوصول إلى حل قريب، وخاصة من بوابة شخص فرنجية نفسه. المصادر المتابعة نفسها تدعو إلى قراءة تصريحات وليد جنبلاط جيداً، لأنه لو شعر بالموافقة الأميركية، وبطبيعة الحال السعودية، لكان قد انعطف فوراً. 

ومن العامل الأميركي، إلى العامل السوري. الرهان على العلاقات العائلية مع آل الأسد، يعني أن أصحابه لا يفقهون شيئاً في السياسة، ولا في تفكير النظام في سوريا. فلو كانت زيارة فرنجية إلى دمشق قد أتت ثمارها، لكان التهليل اليوم قد تضاعف واتخذ أشكالاً مختلفة.

لكنه إلى حد الآن، ليس سوى معركة استباقية. التطورات المتلاحقة تقول إن ثنائية حزب الله – أمل باتت بحاجة لمن ينزل فرنجية عن الشجرة التي أصعدوه إليها…

المصدر:أخباركم أخبارنا

الكاتب:ميشال ن. أبو نجم 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

English