قراءة في العلاقات التركية السعودية منذ وصول أردوغان إلى الرئاسة

تستعد تركيا والسعودية، لطيّ صفحة الخلاف بينهما وفتح صفحة جديدة في العلاقات بينهما والتي تعود إلى 1929، وذلك عبر الزيارة التي يجريها الرئيس رجب طيب أردوغان إلى المملكة تلبية لدعوة العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز.

وشهدت العلاقات التركية السعودية خلال السنوات الأخيرة، وخاصة منذ وصول أردوغان إلى الرئاسة عام 2014، العديد من المحطات الهامة.

وتجمع تركيا والسعودية، البلدان الفاعلان في منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، علاقات تاريخية لاسيما على مستوى دعم قضايا الأمة والتعاون الثنائي في المجالات كافة وخاصة الاقتصادية.

وعلى المستوى السياسي، يرتبط البلدان بعلاقات راسخة “قائمة على روابط تاريخية وثقافية راسخة”، وفق وزارة الخارجية التركية على موقعها الإلكتروني.

و”يعود تاريخ العلاقات الدبلوماسية بين المملكة وتركيا إلى 1929، بعد عام من توقيع اتفاقية الصداقة والتعاون بينهما”، بحسب تقارير سابقة نشرتها وكالة الأنباء السعودية الرسمية، بحسب تقرير لوكالة الأناضول للأنباء.

وأرست الزيارات المتبادلة بين كبار المسؤولين في البلدين قواعد هذه العلاقة ودعمتها في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية كافة، وفق الوكالة.

وشهدت العلاقات التركية السعودية نقلة نوعية منذ أن تولي الرئيس أردوغان الرئاسة في 28 أغسطس/ آب 2014، والملك سلمان حكم المملكة في 23 يناير/ كانون الثاني 2015.

وعام 2015 زخر بثلاث قمم بينهما، الأولى بالعاصمة السعودية الرياض في مارس/ آذار 2015، والثانية على هامش زيارة الملك سلمان لمدينة أنطاليا التركية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2015، والأخيرة مع زيارة الرئيس أردوغان للمملكة في 29 ديسمبر/ كانون الثاني 2015.

وتُوجت قمم العام الأول من حكم الملك سلمان باتفاق الدولتين على إنشاء مجلس للتعاون الاستراتيجي، خلال زيارة الرئيس أردوغان للمملكة في 29 ديسمبر/ كانون الأول 2015.

وفي العام الثاني من حكم الملك سلمان بلغ التعاون المتنامي بين البلدين ذروة جديدة، بتوقيعهما في مدينة إسطنبول التركية في 14 أبريل/ نيسان 2016 على محضر إنشاء مجلس التنسيق السعودي التركي، بحضور العاهل السعودي والرئيس التركي.

وهذا المجلس عقد اجتماعه الأول في 8 فبراير/ شباط 2017 في العاصمة التركية أنقرة برئاسة وزيري خارجية البلدين.

كما شهد 2017 قمتين، الأولى خلال زيارة الرئيس أردوغان للسعودية في فبراير/ شباط والثانية في يوليو/ تموز، حين التقى الرئيس أردوغان مع الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان في مدينة جدة شرقي المملكة.

ولم تتوقف علاقات تركيا والسعودية خلال الأزمة الخليجية مع قطر، بين يونيو/ حزيران 2017 ويناير/ كانون الثاني 2021، في ظل العلاقات القوية الراسخة أيضا بين أنقرة والدوحة.

كما استمرت العلاقات بين أنقرة والرياض خلال أزمة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده بمدينة إسطنبول في أكتوبر/ تشرين الأول 2018.

وكانت تركيا داعما رئيسا لعودة الوحدة الخليجية، كما أحالت السلطات القضائية التركية قضية محاكمة 26 متهما بقتل خاشقجي إلى نظيرتها السعودية، وسط تأكيد تركي بتوافق هذا الإجراء مع القانون.

وشهدت الفترة الأخيرة تنشيطا مكثفا للعلاقات بين البلدين وتأكيدا على أهميتها، كان من أبرز ملامحه اتصال هاتفي بين الرئيس أردوغان والملك سلمان في 4 مايو/أيار 2021، بحثا خلاله تعزيز العلاقات الثنائية وقضايا عديدة مشتركة واتفقا على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة بينهما.

وبعد أقل من أسبوع، زار وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو المملكة وبحث مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله تعزيز العلاقات الثنائية.

وأكد الرئيس أردوغان، في 16 فبراير/ شباط الماضي، أن تركيا والسعودية تواصلان الحوار الإيجابي، وأنه من المرتقب تحقيق تقدم عبر اتخاذ خطوات ملموسة في الفترة المقبلة.

وفي 22 مارس/آذار الماضي، بحث وزيرا الخارجية التركي والسعودي تعزيز العلاقات بين البلدين.

وأعلن تشاووش أوغلو، في 14 أبريل/ نيسان الجاري، أن “العلاقات مع السعودية بدأت بالتحسن، وبدأنا باتخاذ خطوات”.

وهذا التحسن ظهر أثره الاقتصادي بوضوح، حيث ارتفعت واردات السعودية من تركيا بنسبة 2.8 بالمئة خلال أول شهرين من 2022، بحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودية.

وبلغت قيمة الواردات في يناير/ كانون الثاني وفبراير/ شباط الماضيين 71.3 مليون ريال (19 مليون دولار) مقابل 69.4 مليون ريال (18.5 مليون دولار) في الفترة المناظرة من 2021.

المصدر: ترك برس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

English