دراغي بالجزائر.. غاز إضافي لروما وتفاهم بشأن الأسعار

توجت زيارة رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي، إلى الجزائر، بتوقيع اتفاقية لزيادة إمدادات الغاز إلى روما، وتفاهم بشأن مراجعة الأسعار وفق معطيات السوق العالمية، ووعود من البلد الأوروبي بضخ استثمارات في قطاعات عدة.

والإثنين كان دراغي، وصل الجزائر في زيارة رسمية ليوم واحد، حيث استقبله في “مطار هواري بومدين الدولي”، نظيره الجزائري أيمن بن عبد الرحمن.

وتأتي زيارة دراغي في إطار مساعي من روما لزيادة إمدادات الغاز عبر تنويع المصادر والتقليل من التبعية إلى روسيا عقب هجوم موسكو العسكري على أوكرانيا.

وروسيا أكبر مورد للغاز إلى إيطاليا حيث توفر 40 بالمئة من إجمالي الواردات، تليها الجزائر التي توفر حوالي 21 مليار متر مكعب عبر خط الأنابيب العابر للبحر المتوسط.

ويتصاعد القلق في أوروبا من احتمال أن تغلق روسيا أنابيب الغاز انتقاما من العقوبات المفروضة عليها، وهو تهديد سيكون له آثار مدمرة على اقتصاد القارة العجوز.

 9 مليارات متر مكعب إضافية من الغاز الجزائري

وعقب محادثات مع الرئيس عبد المجيد تبون، وقعت شركة المحروقات الحكومية الجزائرية “سوناطراك”، اتفاقا مع شركة “ايني” الإيطالية، لإمداد روما بكميات إضافية من الغاز تصل إلى 9 مليارات متر مكعب سنويا.

وقالت “إيني” في بيان عبر موقعها الرسمي على الإنترنت إن الكميات الإضافية الأولى للغاز عبر أنبوب “ترانسماد- إنريكو ماتاي” ستكون متاحة اعتبارا من أشهر الخريف القادم.

ويربط أنبوب “ترانسماد – إنريكو ماتاي” الجزائر بإيطاليا عبر البحر المتوسط، ويمر جزء منه عبر الأراضي التونسية.

وأشار بيان الشركة الإيطالية أن “سوناطراك ستوفر تدريجيا كميات إضافية من الغاز اعتبار من السنة الجارية (لم تحدد موعدا)، تصل إلى 9 مليارات متر مكعب سنويا في سنتي 2023 و2024 .

وجرى التوقيع بحضور الرئيس تبون، ورئيس الوزراء دراغي، إضافة للرئيسين التنفيذيين لشركتي “سوناطراك” و”إيني”، توفيق حكار وكلاوديو ديسكالتسي.

 أسعار غاز وفق معطيات السوق العالمية

في ذات السياق أعلنت شركة “سوناطراك” أن الاتفاقية الجديدة الموقعة مع “إيني” لضخ كميات غاز إضافية من الغاز إلى إيطاليا، تسمح بمراجعة الأسعار وفق معطيات السوق لسنتي 2022 و2023.

وأفاد بيان للشركة الجزائرية صدر عقب عملية التوقيع مع الطرف الإيطالي، أن “هذه الاتفاقية تسمح للشركتين بتحديد مستويات أسعار مبيعات الغاز الطبيعي تماشيا مع معطيات السوق وذلك للسنة 2022-2023، وفقا للبنود التعاقدية المتعلقة بمراجعة الأسعار”.

ولم يتضمن بيان “سوناطراك” تفاصيل عن أسعار عقود تسويق الغاز بين الشركتين الجزائرية والايطالية.

وكانت “سوناطراك” قد جددت عقد توريد الغاز إلى “إيني” الإيطالية عام 2019 لمدة 10 سنوات، دون الكشف عن تفاصيل الأسعار.

 ضخ استثمارات في قطاعات عدة

وفي تصريح لدراغي، عقب محادثات أجراها مع الرئيس الجزائري، أكد أن بلاده ستقوم بمزيد من الاستثمارات في قطاعات الطاقة النظيفة على غرار الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر.

ولفت دراغي أن الجزائر وروما ستعززان الشراكة وملفات الاستثمار، خلال القمة الثنائية رفيعة المستوى الرابعة بين البلدين التي ستعقد بالجزائر العاصمة يومي 18 و19 يوليو/تموز المقبل.

وأضاف: “سألتقي أيضا بالرئيس الجزائري نهاية مايو/ أيار المقبل خلال زيارة الدولة الرسمية التي سيقوم بها إلى إيطاليا”.

وخلال لقائه بالجالية ورجال الأعمال الإيطاليين بمقر سفارة بلاده بالجزائر، أكد دراغي أن روما ستضخ استثمارات ليس في قطاع الطاقة فقط بل أيضا في مجالات أخرى عديدة.

وفي هذا الشأن أوضح المسؤول الإيطالي أن بلاده تعتزم الاستثمار في الجزائر في قطاعات صناعة الحوامات والسفن وزيادة إنتاج القمح والصناعات الغذائية.

وحسب ماريو دراغي فإن هذا المستوى من التعاون لطالما حلم به الطرفان الإيطالي والجزائري.

 تأثير الخطوة الجزائرية

ويرى الخبير وأستاذ العلاقات الدولية بجامعة الجزائر الحكومية توفيق بوقاعدة، أن “المأزق السياسي الذي كثيرا ما روجت له وسائل إعلام سياسية بأن تكون هذه الخطوة الجزائرية منافية لطبيعة العلاقات التي تربطها بروسيا قد تم تجاوزه”.

وأوضح بوقاعدة في حديث للأناضول، أن روسيا “تتفهم الموقف الجزائري من منطلق أن الجزائر لن تورد الغاز الإضافي إلا للشركاء التقليديين، كما أنه من حقها أيضا أن تعمل على كسب أسواق جديدة في هذه المرحلة الحساسة”.

وشرح بالقول: “بالتالي أعتقد أنه لا يوجد حرج للجزائر فيما يتعلق بهذه النقطة وأكيد أن الجزائر خلال اللقاءات والمشاورات التي أجرتها مع الطرف الروسي أوضحت موقفها بشكل جيد وأن زيادة إمدادات الغاز لا يعني أنه عمل عدائي ومنافي للعلاقات بين البلدين”.

وأشار بوقاعدة، إلى أن زيارة ماريو دراغي إلى الجزائر “كانت ناجحة بعد أن وقع الطرفان على اتفاقية لزيادة إمدادات الغاز إلى إيطاليا ستعمل سوناطراك على ضمانها بشكل تدريجي لتصل إلى 9 مليارات متر مكعب، مع خطة لزيادة الإنتاج وتصبح الجزائر في قادم السنوات المورد الأول بالغاز في إيطاليا”.

وعلق بالقول: “هذا في تصوري مكسب للطرفين، الجزائر حصلت على سوق مضمونة لهذا المورد الطاقوي، ومكسب لإيطاليا بأن تكون الجزائر الشريك الموثوق هي المورد الأول بالغاز لها”.

ورافق دراغي في زيارته للجزائر كل من وزيري الخارجية لويجي دي مايو، والطاقة روبرتو سينغولاني، والرئيس التنفيذي لشركة “إيني”، كلاوديو ديسكالتسي.

المصدر: AA

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

English