يبدأ الإنتاج في 2023.. إلى أين وصلت تركيا في استخراج غاز البحر الأسود؟

ضمن خطتها الاستراتيجية الرامية إلى تخفيض فاتورة الطاقة السنوية التي تتجاوز حاجز 40 مليار دولار، فضلاً عن مساعيها الرامية إلى تعزيز أمن الطاقة لديها عبر اكتشاف مزيد من مصادر الطاقة المحلية وزيادة الاعتماد على البدائل المتجددة، بدأت تركيا وضع اللمسات الأخيرة لضخّ غاز البحر الأسود العام المقبل.

ومع وصول سفينة التنقيب التركية يافوز إلى ميناء فيليوس الواقع على سواحل ولاية زونكولدالك، الذي افتُتح منتصف العام الماضي، ستشارك لأول مرة سفن الحفر التركية الثلاث، الفاتح والقانوني ويافوز، بأعمال متزامنة لإتاحة غاز البحر الأسود في عام 2023.

وهو ما أكده وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي فاتح دونماز في 8 مارس/آذار الماضي، حينما قال: “ننفّذ أعمالاً سنفتخر بها كدولة في البحر الأسود. لقد وجدنا احتياطياً من الغاز الطبيعي يبلغ 540 مليار متر مكعب، وسنُدرِج هذا الغاز في النظام في الربع الأول من عام 2023″، مشيراً إلى أن احتياطي الغاز هذا كبير بما يكفي لتلبية احتياجات جميع المساكن في تركيا لمدة 30 عاماً.

خطوات متسارعة

بعد أن أتمّت مهمتها في البحر الأبيض المتوسط، أبحرت سفينة الحفر التركية يافوز إلى ميناء فيلوس المطل على البحر الأسود من أجل المشاركة في الأعمال المستمرة بلا هوادة منذ اكتشاف 540 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي في البحر الأسود.

وبينما تستكمل سفينة فاتح مهمة حفر الآبار في حقل غاز سقاريا، الذي حقق أكبر اكتشاف للغاز في تركيا حتى الآن، ستشارك سفينتي قانوني ويافوز في أعمال استكمال البئر وتجهيزها بالمعدات اللازمة لضخ الغاز عبر الأنابيب إلى مصافي الغاز الطبيعي بالقرب من ميناء فيليوس.

وبالتزامن مع استمرار أعمال البحث والتنقيب التي تُنفَّذ على قدم وساق في البحر الأسود، وصل نهاية الأسبوع الماضي ما نسبته 20% من الأنابيب اللازمة لمد خط الأنابيب الذي سيبلغ طوله نحو 170 كيلومتراً.

يافوز تخطو أهمّ خطوة

يافوز هي سفينة حفر في أعماق البحار من الجيل السادس، يبلغ طولها 230 متراً وعرضها 36 متراً، ويتيح تصميم برجها المزدوج التشغيل المتزامن، فيمكنها تنفيذ الأعمال الرئيسية والإضافية. وتعتبر السفينة التي اكتمل بناؤها في عام 2011، واحدة من 16 سفينة من هذا النوع في جميع أنحاء العالم.

وستكون المهمة الأولى لسفينة الحفر “يافوز” وضع أنظمة تحكم كبيرة في قاع البحر ببئر (Türkali-2). تُعتبر هذه الأنظمة المعروفة باسم “شجرة عيد الميلاد” أكثر المعدات التي تُوضَع في قاع البحر تعقيداً، وهي الخطوة الأولى والأكثر أهمية لبدء إنتاج الغاز الطبيعي في البئر.

خُطّط لاستكمال هذه العملية في متوسط ​​45 يوماً لكل بئر. بعد أن تكمل يافوز مهمة حفر المستوى العلوي في الآبار، التي تتضمن خطوات مثل وضع مواد فوهة البئر وأنظمة الصمامات في قاع البحر، فإن الشيء الوحيد المتبقي هو توصيل خط الأنابيب بالبئر.

زيادة تدريجية في الإنتاج

بادئ ذي بدء، ستُربَط 6-10 آبار بنظام الإنتاج الذي سيُنشأ تحت سطح البحر في حقل غاز سقاريا ويصل إلى الشاطئ كخط واحد، وستُنتَج 10 ملايين متر مكعب من الغاز يومياً من هذه الآبار وتُعطَى لشبكة الغاز الطبيعي في تركيا عام 2023.

وبينما تتوافق هذه الكمية مع 3.5-4 مليار متر مكعب على أساس سنوي، فإن الإنتاج سيزداد تدريجياً كما هو الحال في مثل هذه الحقول في العالم.

ومن المتوقع أن يصل أعلى مستوى إنتاج في البحر الأسود في 2027-2028، حيث ستُنتَج 40 مليون متر مكعَّب من الغاز يومياً ونحو 15 مليار متر مكعب من الغاز على أساس سنوي في هذه الفترة.

المصدر: TRT عربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

English