التقدير الإستراتيجيّ الإسرائيليّ للعام 2022:… حزب الله يحتفظ بموقعه المركزيّ كتهديدٍ إستراتيجيٍّ

A picture taken on May 20, 2021, from the northern Israeli town of Metula near the border with Lebanon, people raising Palestinian, Lebanese and Iran-backed Hezbollah flags during a rally in solidarity with the Palestinians, on the outskirts of the southern Lebanese village of Kfarkila. - The Israeli Palestinian ongoing military conflict has many eyes trained on the Lebanese border for a reaction from the Iran-backed Hezbollah, but observers argue the Iran-backed movement is unlikely to risk an all-out conflict. (Photo by JALAA MAREY / AFP) (Photo by JALAA MAREY/AFP via Getty Images)

تغيير إستراتيجيّ أمْ تكتيكيّ؟…”العرض الجويّ الروسيّ السوريّ في الجولان رسالةً مُزدوجةً للكيان وواشنطن”…”موسكو لم تُبلِغ تل أبيب”..”هل سيؤدّي للحدّ من الاعتداءات الإسرائيليّة ضدّ دمشق”؟ “العرض إشارة تحذير للأمريكيين بشأن تحركٍ عسكريٍّ لموسكو في كييف” –

خلافًا للتقديرات الإستراتيجيّة التي يُصدرها سنويًا مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ حول التهديدات المُحدقة بالكيان، جاء هذا العام 2022 التقدير مُغايرًا وتحت اسم “عام الحسم”، حيثُ أكّد أنّ إسرائيل تفتقد لرؤيةٍ إستراتيجيّةٍ شاملةٍ ومتماسكةٍ وبعيدة الأمد مقابل التهديد الإيراني، والساحة الفلسطينية، والتناحر الاجتماعيّ فيها.

يُشار إلى أنّه في حفلٍ رسميٍّ تمّ تقديم التقدير لرئيس دولة الاحتلال، يتسحاق هرتسوغ، والذي يُساوي بين خطورة التهديدات السابقة، غير أنّه يرى أن حزب الله يحتفظ بموقعه المركزي والمؤثّر في النظام الداخليّ والسياسيّ.

وبيّن التقدير أنّ إيران على رأس التهديدات، وقال الباحثون في المعهد إنّ طهران هي في صلب هذه التحديات، إذْ تواصل مساعيها لتصبح دولة “عتبة نووية”، وفي الوقت نفسه عازمة على تعزيز قوة حلفائها في المنطقة وتهديد إسرائيل على طول حدودها.

وشدّدّ الاختصاصيين على أنّ هناك تحدٍّيًا آخرًا ومهمًّا، وهو الساحة الفلسطينية، وهو يُعرِّض رؤية الدولة اليهودية والديمقراطية للخطر،  في أعقاب ضعف، إلى حدّ فقدان، العمل والحوكمة في السلطة الفلسطينية.

على الساحة الدولية، يُشير التقدير إلى أن إسرائيل تضطرّ إلى التعامل مع تراجع دعم الإدارة الأمريكيّة لها، فيما يحذّر من أنّ التناحر على الساحة الداخلية والتحريض وغياب الحوكمة وتآكل الثقة بمؤسسات الدولة هو تهديد فعليّ للمناعة الاجتماعية والأمن القومي للكيان

إيران ما زالت تهديدًا وجوديًا وستصِل قريبًا لدولة “عتبة نوويّ”

ويُسهِب التقدير في الحديث عن إيران كتهديدٍ أساسيٍّ، فيلفت إلى أنّها تشكّل أخطر تهديدٍ خارجيٍّ على إسرائيل، وذلك على خلفية المواجهة مع الصين وعدم الاهتمام المتزايد بالشرق الأوسط، وتراجع استعداد الإدارة الأمريكيّة لإعطاء الأولوية لمصالح تل أبيب ومخاوفها بشأن طهران، فهي تواصل مساعيها في المنطقة ومستعدّة، أكثر من أيّ وقت مضى، إلى مهاجمة أعدائها، وكل ذلك يضع إسرائيل في خطر محدق وجسيم.

ومضى التقدير قائلاً إنّ “المحادثات النووية التي تجري بين إيران والدول العظمى تضع إسرائيل في مشكلة إستراتيجية صعبة. وحتى الولايات المتحدة، أفضل صديقة لتل أبيب، تضع صعوبات”، لافِتًا إلى أنّه “في العام 2022 الشرق الأوسط موجود في أسفل سلّم أولويات واشنطن في العالم، في أعقاب التناحر الاجتماعي المتزايد داخل الولايات المتحدة، المواجهة المستمرة مع الصين، والتعامل مع مسائل داخلية وعلى رأسها فيروس (كورونا) وتراجع في الاستعداد الأمريكي لتعميق “الاتفاقيات الابراهيمية” بين إسرائيل والدول العربية المعتدلة”.

الوضع الأمني في الضفة الغربية هشّ

وبحسب التقدير الاستراتيجيّ، عادت الساحة الفلسطينية في العام 2022 إلى وسط المنصة، وهنا يُبيّن أنّ “الوضع الأمني في الضفة الغربية هشّ، وقد يتصاعد في أيّة لحظة بسبب الضعف الخطير للسلطة الفلسطينية”، ويردف “فقدان الحل للنزاع الإسرائيليّ-الفلسطيني يشكّل أمام تل أبيب تهديدًا لهويّتها كدولةٍ يهوديّةٍ ديمقراطيّةٍ”.

الساحة الداخليّة بالكيان بات تهديدًا ثالثًا بعد إيران وحزب الله

وينتقل التقدير الاستراتيجي غالى الساحة الداخلية باعتبارها تهديدًا ثالثًا لكيان العدو، فيُشير إلى أنّ “تعاظم الانقسامات والتوترات في المجتمع الإسرائيلي يُقوّض التضامن الاجتماعي، ويُلحق ضررًا بمناعة الدولة ويؤدي إلى تآكل عميق بين الجمهور بمؤسسات الدولة”.

حزب الله يُحافظ على معادلة الردع ويُواصِل زيادة ترسانته العسكريّة وصواريخه الدقيقة

الساحة الشمالية تبقى بالنسبة للإسرائيليين تهديدًا وتحديًا في آنٍ، إذْ يعتبِر التقدير الاستراتيجيّ أنّ حزب الله يحتفظ بموقعه المركزي والمؤثّر في النظام الداخلي والسياسي، ويضيف “المنظمة تكثّف جهودها باستمرار بمساعدة إيران لمواصلة مشروع الدقة الصاروخية وتجهيز نفسها بأنظمة دفاع جوي، وكذلك الحفاظ على معادلة الردع مع الجيش الإسرائيليّ”.

الباحثون في معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي رأوا أنّ “إيران ستواصل مساعيها للتمركز متعدّد الأبعاد للحفاظ على تأثيرها، بنقل الوسائل القتالية إلى حزب الله في لبنان، وبالتشديد على نقل مركبات الدقة للصواريخ في سوريا ولبنان، وتعزيز الدفاعات الجوية في سوريا ولبنان”.

ويخلص هؤلاء إلى أنّ “حزب الله سيُحافظ على تأثيره المتزايد في لبنان على كل المستويات: السياسية، العسكرية، الاقتصادية والاجتماعية، بالرغم من الضغوط المتزايدة عليه من الداخل والخارج، مع احتمال ضئيل جدًا بحدوث تغيير كبير في النظام السياسي اللبناني بعد الانتخابات النيابية المقرر إجراؤها في عام 2022”.

سوريّة: الأسد وُجِد ليبقى ولا بديل عنه

وتناول التقدير أيَا ما يجري في سوريّة حيث أوضح الباحثون في تقديرهم السنويّ أنّ هناك تغييرًا كبيرًا في المكانة الإقليمية للرئيس السوريّ د.بشّار الأسد، وهو ما انعكس في الاعتراف المتجدد بها من قبل عدد من الدول العربية، مؤكّدين في ذات الوقت أنّ الرئيس الأسد وُجِد ليبقى ولا بديل عنه”، على حدّ تعبيرهم.

رأي اليوم – من زهير أندراوس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

English