التفاوض المباشر تمهيدا لتوقيع العودة للإتفاق النووي .. كتب ناجي صفا

المحادثات النووية التي ينتظرها العالم ويترقبها وهو يضع يده على قلبه نظرا لتداعيات فشلها على الساحتين الدولية والإقليمية تقف اليوم امام المفصل التاريخي لعودة الإتفاق للحياة .
اقالة روبرت ميفيو المتطرف في وفد المفاوضات النووية هو دفعة على الحساب لإيران ، ومؤشر على حسن النية والرغبة الأميركية في الوصول لإتفاق .
لم يتأخر الرد الايراني للتحية بواسطة وزير الخارجية ، ومسؤول مجلس الامن القومي علي شمخاني ، واخيرا على لسان الرئيس رئيسي ، بالقبول بمفاوضات مباشرة التي ابدت الولايات المتحدة رغبتها بحصولها عبر ثمانية رسائل ارسلت لإيران .
أثبتت ايران تشددها خلال المفاوضات ورفضت رفع العلم الأميركي على منصة المفاوضات ، ووصل الامر بمنع رئيس الوفد الإميركي روبرت مالي من دخول الفندق الذي تجري فيه المفاوضات ، واذا اراد اي عضو من اعضاء الوفود المفاوضة لقاءه كان يضطر ان يذهب اليه في الفندق المقابل ، هي تنظر للنتائج خارج منطق الكيدية وانما مع احترام الذات ، كان المطلوب الإعلان عن الإستعداد لإلغاء العقوبات ، وهذا كاف للإستجابة التي أتت على لسان الرئيس الإيراني فيما لو اعلنت الولايات المتحدة استعدادها لإلغاء العقوبات .
العودة للإتفاق هي حاجة اميركية اكثر منها ايرانية بعد ان استطاعت ايران تجاوز مفاعيل العقوبات، لا سيما بعد ان استطاعت تصدير نفطها الى الصين بما يفوق المليون برميل يوميا .
بايدن يحتاج الإتفاق لاستنقاذ وضعه الداخلي المتدهور نتيجة عجزه عن تحقيق اية مكتسبات خلال السنة الأولى لحكمه ، وايران تحتاجها لإلغاء العقوبات ، هي حاجة متبادلة اميركية – ايرانية في بلوغ نتائج ايجابية .
كان الاميركي يوحي منذ اللحظة الاولى لعودة المفاوضات برغبة اميركية في قيادة المفاوضات مباشرة ، كان يدرك العجز الاوروبي عن انجاز المفاوضات نتيجة الضغط الإسراليلي ، ساهم صمود الموقف الإيراني وتصلبه في المفاوضات في دفع الولايات المتحدة للتقدم مباشرة لقيادة المفاوضات .
نحن امام ربع الساعة الأخير من المفاوضات ، بايدن يستعجل انجازها لتوظيفها في الداخل من اجل التفرغ لمعركته الداخلية في الإنتخابات النصفية ، حيث تشي المؤشرات ان ثمة ارجحية للحزب الجمهوري في السيطرة على الكونغرس، وهذا يضع الإنتخابات الرئاسية عام ٢٠٢٤ امام علامة سؤال فيما اذا كان الديمقراطيون سيتمكنون من الحصول على ولاية ثانية ، يريد بايدن القول للشعب الاميركي انظروا لقد اعدت الإتفاق النووي الذي يمنع ايران من امتلاك قنبلة نووية ، وأعدت الإعتبار للولايات المتحدة الذي أصابته تصرفات ترامب بالندوب، بسبب الإنتقادات الدولية التي تعرضت لها الولايات المتحدة نتيجة خروج ترامب من الإتفاق ، والإيحاء بان الولايات المتحدة لا تحترم توقيعها ، وان الإتفاقات التي تعقدها الولايات المتحدة معرضة لعدم الإحترام، سيما ان ترامب قد خرج من عدة اتفاقات وقعتها الولايات المتحدة من بينها اتفاقية المناخ ، واتفاقيات التجارة الحرة الدولية، والعولمة ، وغيرها من الإتفاقات البينية سواء مع الصين او بعض حلفاء الولايات المتحدة مثل اليابان وكوريا الجنوبية وكندا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

English