تركيا تستعد للتدخل في البوسنة والهرسك

قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار الثلاثاء إن بلاده مستعدة للتوسط في الأزمة البوسنية وستقوم بكل ما في وسعها لضمان الاستقرار وسط مخاوف من تحركات انفصالية يقوم بها زعيم صرب البوسنة ميلوراد دوديك.


وترتبط تركيا بعلاقات قوية مع البوسنة. وكثيرا ما أشاد الرئيس رجب طيب أردوغان بالقائد العسكري البوسني علي عزت بيجوفيتش بينما يقيم علاقات ودية مع مجلس رئاسة البوسنة المكون من ثلاث عرقيات.
ووفقا لوزارة الدفاع، التقى أكار نظيره البوسني ورئيس مجلس رئاسة البوسنة ومسؤولين آخرين في إطار زيارته لسراييفو هذا الأسبوع.
وقال أكار لقناة (سي.إن.إن ترك) عقب المحادثات “نعتبر البوسنة والهرسك دولة واحدة. قمنا بكل ما في وسعنا من أجل وحدتها واستقرارها وسنواصل القيام بذلك”.
وتابع “في حالة القبول، يمكن أن تتوسط تركيا في (أزمة) البوسنة والهرسك”.
وفي تحرك غير ملزم مهد الطريق للانفصال عن البوسنة، صوت المشرعون الصرب في وقت سابق من الشهر الجاري على بدء سحب جمهورية صربيا من القوات المسلحة ونظام الضرائب والقضاء في البوسنة.
وقالت تركيا إن تصويت المشرعين الصرب “خاطئ وخطير” وربما يهدد الاستقرار الإقليمي. ودعت ألمانيا الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات على دوديك.
استضاف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مؤخرًا في أنقرة ميلوراد دوديك، العضو الصربي في الرئاسة الثلاثية للبوسنة، لمناقشة الأزمة السياسية في البوسنة بعد تهديد دوديك بالتخلي عن مؤسسات الدولة.
وفي بداية شهر نوفمبر الماضي، قام الزعيم البوسني البوسني، بكير عزت بيغوفيتش، بزيارة أردوغان في إسطنبول لمعالجة القضية نفسها.
وفي أواخر أغسطس، قام أردوغان بجولة صغيرة في البلقان لمدة ثلاثة أيام، وزار البوسنة والجبل الأسود.
كما شهد شهر سبتمبر سلسلة من الاجتماعات، حيث سافر وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إلى صربيا لافتتاح قنصلية تركية في مدينة نوفي بازار، وهي جزء من منطقة ساندزاك الجنوبية الغربية، والتي تقع على جانبي كل من صربيا والجبل الأسود ويسكنها مسلمو البوشناق. وزار الرئيس الصربي ألكسندر فوسيتش أردوغان في إسطنبول. كما التقى الرئيس التركي بنظيره الكرواتي زوران ميلانوفيتش على هامش الدورة السادسة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
الباحث في مركز بلغراد للدراسات فوك فوكسانوفيتش، يقول في دراسة موسعة له، إنّه غالبًا ما تكون المداخلات تجاه البوسنة وسيلة لأردوغان لتحدي الاتحاد الأوروبي في حديقته الخلفية، ويُظهر أردوغان لبروكسل أنه يمكنه التعامل مع كل من البوسنيين والصرب البوسنيين.
وتُحاول أنقرة الابتعاد عن كونها مجرد بطلة لمسلمي البلقان، وبدلاً من ذلك تعمل كوسيط قوة بين المجموعات العرقية المختلفة في المنطقة. أصبح هذا واضحًا خلال زيارة أردوغان إلى البوسنة، وزيارة دوديك إلى تركيا، عندما أصبح دوديك وأردوغان شريكين سياسيين مقبولين.
ولسنوات، كان دوديك ينتقد سياسات تركيا في البوسنة، بينما أكد أردوغان على علاقة تركيا الخاصة بالبوشناق. صرح ذات مرة أن علي عزت بيغوفيتش، رئيس البوسنة المسلم في زمن الحرب، “ورث” البوسنة على فراش الموت.
ويرى فوكسانوفيتش، أنّ أردوغان قد يحتفي بالإمبراطورية العثمانية في خطاباته، لكن في نهاية المطاف، هذا كل شيء. بناءً على الأزمة البوسنية الحالية، من الواضح أن تركيا، على الرغم من طموحاتها وكلماتها السامية، تواجه قيودًا على المدى الذي يمكن أن تذهب إليه في البلقان.
المصدر: أحوال تركية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

English