هل تريد إيران حقاً امتلاك سلاح نووي؟.. كتبت حسناء بو حرفوش

يظهر أن العديد من المحللين الأميركيين قد استسلموا لواقع التهديد النووي الإيراني، حسب مايكل روبين الباحث في معهد “أميركان إنتربرايز” لأبحاث السياسة العامة. وهذا ما يظهر جليا في ظل تعثر المحادثات لاستئناف الاتفاق النووي لعام 2015 في فيينا واعتراف إيران بأنها تخصب اليورانيوم حتى مستوى 60٪ مع العلم أن مستوى التخصيب الذي يصل لنسبة 5٪ قد يكفي لوقود المفاعلات. ويترجم موقف بعض المحللين في تعليقات مثل تغريدة جيفري لويس الخبير الأميركي في الشؤون الجيوسياسة وحظر الانتشار النووي، والذي عبّر على منصة “تويتر” عن تفضيله اغتنام فرصة المحادثات مع ايران المسلحة نوويا على توجيه الضربات العسكرية ضدها. حتى أن بعض المحافظين يطرحون علامات استفهام حول دوافع إيران المؤكدة، ناهيك عن مدى خطورتها.


قادة إيران ليسوا انتحاريين
بالإضافة إلى ذلك، يميل العديد من النقاد السياسيين لتبرير تصرفات إيران. فكتب المحلل السياسي بيتر بينارت أن قادة إيران ليسوا انتحاريين، وهذا ما يتفق عليه العديد من المحللين الآخرين. ومع ذلك، لطالما كانت هذه حجة بسيطة. فسيناريو الكابوس لا يستند إلى نظام انتحاري بل إلى نظام يعاني من مرض عضال. إذا قامت طهران بصناعة أسلحة نووية، ستسيطر عليها أكثر الوحدات تشددا إيديولوجيا في الحرس الثوري. ولن تنهار هذه القوة إلا إذا اندلعت انتفاضة شعبية في إيران.
ولكن هل تريد طهران حقا امتلاك أسلحة نووية؟ أم أن القلق من دوافعها مبالغ فيه؟
المشكلة الأساسية هي أن تصريحات طهران لم تكن منطقية قط. لقد قال القادة الإيرانيون، على سبيل المثال، إنهم بحاجة إلى الطاقة النووية لتكون مستقلة عن الطاقة الكهربائية وأنهم يأملون بناء ثمانية مفاعلات نووية. لكن إيران تمتلك ما يكفي من اليورانيوم لتشغيل ثمانية مفاعلات لمدة 15 عاما، علما أنها قادرة على تحديث مصفاتها وشبكة خطوط الأنابيب وتزويد نفسها بالغاز لأكثر من قرن، مقابل جزء صغير من كلفة برنامجها النووي.
وفي الكثير من الأحيان، ينظر المسؤولون الأميركيون إلى الخارج ويفترضون أن طموح إيران النووي يأتي كرد فعل وليس كعمل استباقي. وبنظرهم، لو لم تتواجد الولايات المتحدة في العراق أو في أفغانستان، لما كانت إيران بحاجة إلى التفكير في استخدام رادع نووي. تكمن مشكلة هذه الحجة في أن الجمهورية الإسلامية أعادت تفعيل برنامج الشاه النووي في منتصف الثمانينيات، أي قبل أن تنشر الولايات المتحدة قواتها في أي من البلدين.
كما تستند المعلومات الاستخباراتية حول برنامج إيران إلى عمليات التفتيش التي قامت بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتفسيرات التي قدمها المسؤولون الإيرانيون الذين وقعوا في الأكاذيب. ويكفي أن نقول إن برامج الطاقة المدنية لا تحتاج لتجربة تصميم الرؤوس الحربية أو النمذجة الرياضية للمتفجرات أو المشغلات النووية، كما أنها لا تحتاج إلى إخفاء المصانع السرية تحت الجبال أو محاولة إخفاء أرشيف أعمالها النووية عن المفتشين. إذا لم يكن ذلك مؤشرا واضحا الى دوافع الإيرانيين، تبقى هناك أقوال المسؤولين الإيرانيين أنفسهم. بعد شهرين فقط من هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية، أعلن الرئيس السابق أكبر هاشمي رفسنجاني، الذي غالبًا ما يعتبر معتدلاً، أن استخدام القنبلة الذرية ضد إسرائيل سيقضي على إسرائيل تماما، في حين لن يؤدي الأمر عينه ضد العالم الإسلامي إلا لمجرد أضرار (…).
وبينما يمكن ببساطة للديموقراطيين تبادل الملامات واتهام دونالد ترامب بارتكاب خطأ في استراتيجيته، وبإمكان مؤيدي ترامب إلقاء اللوم على الرئيس أوباما (…) من غير المعقول الجزم أن دوافع القيادة الإيرانية فيما يتعلق ببرنامج أسلحتها النووية غير واضحة، لأن البرامج التي لا تخفي شيئا لا تخزن اليورانيوم بمستويات التخصيب التي تمتلكها إيران”.
وفي آخر التطورات حول الملف النووي الإيراني، شدد مساعد وزير الخارجية وكبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي باقري كني على ضرورة رفع أي عقوبات تتعارض مع خطة العمل الشاملة المشتركة فورا، سواء فرضت تلك العقوبات إبان حقبة باراك أوباما أو دونالد ترامب أو الرئيس الحالي جو بايدن، من أجل الإسراع بالتوصل لاتفاق في غضون فترة وجيزة في فيينا.
هذا وكانت فرنسا قد حذرت من أن باب إحياء الاتفاق النووي الإيراني مفتوح الآن “لكننا نقترب بسرعة من نهاية طريق إحيائه، مع الإشارة إلى إفراغ خطوات إيران الاستفزازية للاتفاق من مضمونه”.
المصدر: GRAND LB

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

English