لماذا لا يمكن للطائرات التحليق مباشرة بين أمريكا وآسـيا؟

هـناك العديد من المعوقات التي تقف حاجزًا يمنع تنظيم رحلات مباشرة بين أمريكا الجنوبية وشرق آسيا، وتفرض الوقوف في عدة محطات للوصول.

في هذا المقال لمحة مبسّطة عن المعوقات.

المـعوقات الجــغرافية (المــسافة الــطويلة)

تُعد المـسافة بين أمريـكا الجـنوبية وآســيا أطـول طريق إقليمي عالمـي، يمكن القول أنهـما متقابلتان على سـ.ـطح الكوكـب. مثلًا، المسـافة بين المكـسيك وبكــين 12,454.71 كيـلومتر.


وحاليًا، وشـركة الطيران الوحـيدة التي تعبر هذه المـسافة هي خطوط هاينــان الجوية (Hainan Airlines)، وتعمـل مرة واحدة في الأسـبوع، وتتوقف في تيـخوانا بسبب الارتفاع الــشاهق لمطـار ميكـسيكو سيتي.
من جهـة أخرى، يتصل جنوب الـصين أيضًا بمكسـيكو سيتي عبر فانكــوفر (غالبًا سيـتوقف هذا المسار). تعـمل شركة طيران الصين أيضًا في أمريكا اللاتـينية، تذهب فيها الرحـلات إلى بنما عبر هيوسـتن، وإلى هافـانا عبر مونـتريال، وإلى سـاو بولو عـبر مدريد.
العائـق الثانـي.. التكالـيف الباهـظة


إليـك الأمر بلغة الأرقــام. يبلغ طول مسـافة الرحلة الجويّة المبـاشرة بين مطار بكّـين ومطار سـاو باولو في البرازيـل الذكر 10934 ميلًا (17600 كم)، وهـو رقم كبير للغـاية، حتّى في عـصر التطوّر التقنـيّ الذي نعيـشه اليوم.

فعلى سـبيل المثال، وفي الوقـت الراهن، إنّ أطـول رحلة جويّة تجـاريّة مباشرة، مُسـيَّرة بانتظام، هي الرحـلة التي تسيّرها شـركة Singapore Airlines للخـطوط الجويّة، بين مـطارَي سنـغافورة في آسـيا، ومطـار نيـوآرك (Newark) في نيوجيـرسي في الولايات المـتّحدة الأمريكـيّة (أمريكا الشـماليّة)، بمسـافة طولها 9534 مـيلًا (15343 كم).

ولمـدّة 18 ساعة ونصـف، بطائرة مـن نوع Airbus A350-900ULR تمـتلك مدى طـيران أقصى لمسـافة 9700 ميل فقط.
تلك تبقـى أقل بفارق كـبير من رحلة بين بكّـين وسـاو باولو، والتي يفـرض مسارها المـباشر كذلك المرور بأجـواء عدد كبير من الـدول، وهذا يـشمل مسافات شاسـعة من البرّ الروسـيّ، ما يعني تكـلفة مضافة، نظرًا لارتفـاع تكاليف مرور الرحـلات في أجواء روسـيا.
كلّ تلـك العوامل تجعل من إنـجاز رحلات مباشـرة ـ ذات قيمـة ـ بين القارتَيـن أمرًا صعبًا وبعـيد المنال.
السـبب الـثالث.. حمـاية أشجار المـطاط في جنوب شـرق آسـيا!

قد يكـون هذا السبب مـفاجئًا بالنسبة لك كما كـان بالنــسبة لي، نعم، أحد أسـباب انعدام الرحـلات المباشرة بين أمـريكا الجنوبية وشـرق آسـيا هو بغرض حماية أشـجار المطاط في آسـيا من آفة الأوراق التي تصـيب شجر المـطاط.

والتي يكـون مصدرها أمريكـا الجنوبية، وتسـمى “سالْب SALB”، اختـصارًا ل (South American Leaf Blight)، حيث قضـت هذه الآفة على أشـجار المطاط في أمريكـا الجـنوبية.


يعتمد إنـتاج هذا النوع من الأشـجار على الزراعة الأحـادية بشكل مطـلق. في المـزارع، تكون كثـافتها عالية جـدًا والتنوع الجيني منخفض، وبالتالي، هذه الأشـجار شديدة التأثر بالآفـات، وهذا ما منع الرحـلات بين المنطـقتين.
حيث وضـعت منظـمة الأغذية والزراعة مبادئ توجيهية لتقليل مـخاطر انتـشارها، وكانت ناجحة، فحتـى الآن، لم يصل سالْـب إلى جنوب شـرق آسيا.

وكما نعلـم، المطاط هو حـجر الأساس في الاقتـصاد العالمي، فكيف إذا كان إنتاجـه طبيعيًا من الشـجر؟ لا يمكن الاسـتغناء عنه.
المصدر: خبر أونلاين



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

English