لهذه الأسباب تصارع إيران لامتلاك النووي.. وهل من خوف على أمن لبنان؟

كتبت داني كرشي في “السياسة”: 

“إيران لن تحصل أبدا على سلاح نووي”.. هي عبارة شدد عليها الرئيس الأميركي جو بادين خلال اجتماعه مع نظيره الإسرائيلي ريئوفين ريفلين، في البيت الأبيض. 

 هذا في وقت، حذرت الولايات المتحدة وفرنسا، إيران، من أنّ الوقت ينفذ أمام العودة إلى الاتفاق النووي، وعبرتا عن القلق من أنّ أنشطة طهران الذرية الحساسة يمكن أن تتطور في حال طال أمد المفاوضات. 

هذه التصريحات العميقة والصارخة، تطرح اليوم تساؤلات حول ما إذا كانت الإدارة الديموقراطية الأميركية، قد بدأت تخضع لضغوطات النواب الجمهوريين بشأن الملف النووي وخطورة العودة إليه من دون ضمانة لأمن وسلامة إسرائيل. 

في المقابل، بدأ منسوب الخوف يرتفع عند بعض المحللين من قلب طاولة مفاوضات فيينا، وهو ما قد ينتج عنه حربا إقليمية مدمّرة. 

في هذا السياق، يلفت الجنرال خليل الحلو، الى أنّ ” إصرار الرئيس بايدن على عدم امتلاك إيران للسلاح النووي، هو أصلا من ضمن هدف الاتفاق المبرم، والذي ينص على عدم أحقية إيران، بتشغيل آليات الطرد المركزي أكثر من ما يحدد لها، أو أن يكون لها اليورانيوم أكثر من ما هو مخصص لها”.

الحلو، وفي حديثه لـ “السياسة”، يشير الى أنّ الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب ألغى الاتفاق، لأن برأيه من الصعب مراقبة إيران والتأكد من أنها لن تغشّ أو تقدم على عمل خارج المسموح لها به، خاصة وأنّ إيران كانت غالبا ما تمنع المفتشين الدوليين من الدخول الى بعض المنشآت النووية الإيرانية”. 

إنما هدف الاتفاق الأساسي، وفق الحلو، هو منع إيران من الحصول على سلاح نووي. والرئيس بايدن وفريقه هم من أنشأوا هذا الاتفاق سابقا، ولهذا السبب نلاحظ أنّ الموضوع اليوم اتُخذ من الناحية الشخصية للفريق الأميركي الجديد. لأنّ الديموقراطيين يلومون ترامب لإطاحته بكل ما جهد به لإقناع إيران للتوقيع على هذا الاتفاق. 

أما المشكلة اليوم، فهي أنّ قوة إيران تضاعفت عما كانت عليه في السابق، حيث لديها ترسانة صاروخية مهمة ومتطورة، وتمددت في المنطقة بشكل كبير. وأكثر من ذلك، فإن إيران، وعلى الرغم من العقوبات الأميركية المفروضة عليها، تضاعفت ميزانيتها المخصصة للحرس الثوري. بحسب ما يقول الجنرال خليل الحلو. 

ويلفت الى أنه ” انطلاقا من هذا الامر، يريد الرئيس بايدن العودة الى الاتفاق النووي، مع ضمانات إضافية جديدة، ولديه الرغبة بالحديث عن الصواريخ والتمدد في المنطقة. ولكن إيران ترفض رفضا قاطعا التحدث بهذه المواضيع”. 

الحلو، يرى أنه ” لهذه الأسباب لن يكون هناك مفاوضات على هذه النقاط، وسيوافق بايدن على هذا الأمر. ما يشير الى أن العودة الى الاتفاق النووي ستكون بالنسخة القديمة، مع بعض التعديلات البسيطة جدا، وذلك خلال الـ 3 أو 4 أشهر المقبلة”.

إذ إدارة الرئيس الإيراني حسن روحاني المنتهية صلاحيته لن تُسلم الإدارة قبل شهر آب المقبل، يقول الحلو، وليؤلف الرئيس المنتخب إبراهيم رئيسي الحكومة الإيرانية الجديدة، سيحتاج على الأقل لشهرين، ما يعني أن قبل شهري أيلول أو تشرين الأول لن تظهر النتائج المنتظرة من المفاوضات. 

من هنا، يشير الجنرال خليل الحلو، الى أنه ” ربما كلام بايدن الأخير هو رسالة للداخل الأميركي، حيث هناك ضغط كبير يُمارس عليه من قبل الجمهوريين ليزيد الضغط بدوره على إيران. في وقت، بايدن لن يلجأ إلا لتخفيف هذه الضغوطات لكي يريح طهران ومن يتحالف معها في المنطقة”. 

خوف إيران!

وبما أنّ طهران ترفض الحديث عن برنامج الصواريخ الباليستية، وحضورها في المنطقة، لأنهما ملفان “غير قابلين للتفاوض”، كيف يمكن حينها لأميركا أن تضمن سلامة إسرائيل، التي تسعى منذ أكثر من سنتين لجرّ حزب الله اللبناني، حليف طهران الأساسي، إلى شنّ حرب جديدة على الحدود جنوبا؟

في هذا الإطار، يوضح الجنرال خليل الحلو أنّ “إسرائيل ليست بوارد إشعال أي حرب جديدة في لبنان بتاتا، لأنها تعتبر أن حزب الله ما زال حتى تاريخ اللحظة يحترم اتفاقية وقف النار بشكل كبير، ولم يُطلق عليها طلقة واحدة، باستثناء بضعة خروقات محدودة جدا”.

ولكن، الوضع يختلف من الجهة السورية، وفق الحلو، لأن إسرائيل في الأساس تعمد على شنّ ضربات متكررة على الأراضي السورية المتواجد عليها حزب الله أو الحكومة السورية ، منعا لإنشاء جهوزية سورية لمواجهة إسرائيل. 

ولا يرى الحلو ” وجود رغبة إسرائيلية بضرب لبنان، ويعتبر أنه لا يمكن أن تقع الحرب إلا إذا أراد حزب الله أن يطلق نيران المعركة. وهو اليوم بغنى عن ذلك، طالما أن إيران لا تريد هذا الأمر”. 

ويشدد على أنّ “طهران لن تضحي بحزب الله، بحرب مدمرة في لبنان، طالما أن نظامها غير معرّض للخطر. لهذا السبب، احتمالات نشوب الحرب في الوقت الحاضر ليست واردة”. 

ولكن أمن إسرائيل، وفق الحلو، لا يركز فقط على السلاح النووي الإيراني، لأنه لا يهددها كما يُهدد الولايات المتحدة، من ناحية فرض طهران نفسها كلاعب إقليمي ضخم يصعب فرض الشروط عليه. وهذا ما لا تريده أميركا أو إسرائيل.

ويلفت الى أن ” النووي الإيراني، لا يشكل فقط خطرا على إسرائيل، بل يهدد الوضع الاستراتيجي في المنطقة والعالم. فإذا طهران امتلكت سلاحا نوويا لديه القدرة لأن يطال أوروبا، حينها المشكلة لن تبقى مع إسرائيل وحدها، بل ستنتقل نحو العالم أجمع”. 

ويختم: “إيران لديها رغبة بامتلاك أسلحة نووية، خوفا من الولايات المتحدة، لا من إسرائيل ولا من الدول العربية، لأنها الوحيدة القادرة على سحقها. وإذا أبقت واشنطن على أساطيلها في البحر الأحمر والخليج والمتوسط وفي بعض المناطق في تركيا وباكستان، فخوف إيران سيستمر، ما يدفعها للمحاربة من أجل امتلاك السلاح النووي”.

المصدر: السياسة 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

English