بايدن يعلن استراتيجيته وأولوياته للمرحلة المقبلة

أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن أن الترويج للديمقراطية في جميع أنحاء العالم سيكون عنصرا مركزيا في استراتيجيته للأمن القومي، وذلك ضمن خطوط إرشادية جديدة صدرت الأربعاء.

وجاء في الدليل الاستراتيجي المؤقت للأمن القومي الذي أصدره الرئيس أن “الاستبداد في المسيرة العالمية”.

وجاء في الوثيقة المكونة من 24 صفحة: “سوف نعزز حلفاءنا ونقف وراءهم، نعمل مع شركاء متشابهين في التفكير، ونجمع قوتنا الجماعية لتعزيز المصالح المشتركة وردع التهديدات المشتركة. وسنتولى القيادة بالدبلوماسية”.

وتمت الإشارة في الوثيقة إلى الجوائح وأزمات المناخ والتهديدات الإلكترونية والتطرف العنيف على أنها من بين “أكبر التهديدات”. وأشارت إلى أن كثيرا من تلك التهديدات “لا تعرف حدودا أو أسوار ويجب أن تقابل بعمل جماعي”.

وأوضحت الوثيقة أنه “يجب علينا أيضا أن نتعامل مع حقيقة أن توزيع السلطة في جميع أنحاء العالم يتغير، مما يخلق تهديدات جديدة”.

وأَضافت: “الصين، على وجه الخصوص، أصبحت بسرعة أكثر حزما. إنها المنافس الوحيد المحتمل القادر على الجمع بين قوته الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية والتكنولوجية لتشكيل تحد مستدام لنظام دولي مستقر ومنفتح.”

كما أشارت الوثيقة إلى “التهديد” الذي تفرضه روسيا “التي لا تزال تصر على تعزيز نفوذها العالمي وأن تلعب دورا يتسبب في حالة من الفوضى على الساحة العالمية”.

وشدد البيت الأبيض أيضا على أن واشنطن “لن تتردد أبدا في استخدام القوة عند الحاجة للدفاع عن مصالحنا الوطنية الحيوية”، مضيفا أن الدبلوماسية ستكون الملاذ الأول لتعزيز مصالح الولايات المتحدة عالميا.

وفي سياق متّصل، قدم أعضاء بمجلس الشيوخ الأميركي من الحزبين الديمقراطي والجمهوري تشريعا الأربعاء لإلغاء تفويضات تعود إلى عقود من الزمن تجيز استخدام القوة العسكرية، واستخدمت لتبرير هجمات على مدى سنوات في الشرق الأوسط، وذلك في مسعى لإعادة سلطة إعلان الحرب إلى الكونغرس وليس البيت الأبيض.

وسيلغي التشريع الذي يقود جهود إصداره السناتور الديمقراطي تيم كين ونظيره الجمهوري تود يانج، تفويضين صدرا في 1991 و2002 باستخدام القوة العسكرية ضد العراق، ويُرجع ذلك إلى “الشراكة القوية” بين واشنطن وحكومة بغداد.

وبموجب الدستور الأميركي فإن الكونغرس، وليس الرئيس، له سلطة التفويض بالحرب.

لكن هذين التفويضين باستخدام القوة العسكرية، إضافة إلى تفويض ثالث صدر في 2001 لقتال تنظيم القاعدة، استخدمت لتبرير ضربات أمر بها رؤساء ديمقراطيون وجمهوريون منذ إصدارها. وقال منتقدون إن تلك التفويضات تسمح “بحروب إلى الأبد” أبقت القوات الأميركية تقاتل في الخارج لعقود.

جاء طرح مشروع القانون بعد أسبوع من تنفيذ إدارة الرئيس جو بايدن ضربات جوية في سوريا ضد مواقع تابعة لجماعة مسلحة، أثارت التساؤلات مجددا حول ما إذا كان ينبغي أن يكون الرئيس قادرا على القيام بتلك العمليات دون موافقة الكونغرس.

ويتصاعد التوتر مع إيران، بعد هجمات في المنطقة أُلقي باللوم فيها على طهران.

وحاول أعضاء في الكونغرس من الحزبين مرارا إلغاء تلك التفويضات باستخدام القوة العسكرية في السنوات الماضية، لكن جهودهم لم تفلح.

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الأربعاء إن الولايات المتحدة مستعدة لمجابهة الصين متى دعت الحاجة معتبرا العملاق الآسيوي “أكبر تحد جيوسياسي” في القرن.

وفي أول خطاب رئيسي له، تعهد بلينكن أن تؤكد إدارة الرئيس جو بايدن على النهج الدبلوماسي بدلا من العمل العسكري، وأن توطد التعاون مع العالم بشأن تحديات عالمية مثل التغير المناخي وكوفيد-19.

وقال في وزارة الخارجية “سنقوم بإدارة أكبر تحد جيوسياسي في القرن الحادي والعشرين: علاقتنا مع الصين”.

ووعد بمناصرة حقوق هونغ كونغ وإثنية الأويغور، معتبرا أنه بعكس ذلك “فإن الصين ستقدم على مزيد من التصرف من دون محاسبة”.

واعتبر أن “الصين هي الدولة الوحيدة ذات القوة الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية والتكنولوجية التي من شأنها أن تهدد جديا المنظومة الدولية المستقرة والمفتوحة — جميع القواعد والقيم والعلاقات التي تجعل العالم يسير كما نريده”.

وأضاف “علاقتنا مع الصين ستكون تنافسية عندما ينبغي لها أن تكون كذلك، ومتعاونة متى تكون قادرة ومخاصمة عندما يجب أن تكون. وسوف نتحاور مع الصين من موقع قوة”.

وأشار بلينكن إلى أن بايدن سيسعى لتجنب العمل العسكري رغم تعليماته بشن ضربة جوية الأسبوع الماضي في سورية استهدفت فصائل شيعية عراقية. 

ولم يتطرق بلينكن إلى هجوم جديد الاربعاء استهدف قاعدة في العراق وأدى إلى مقتل متعاقد مدني أميركي من جراء نوبة قلبية.

وقال بلينكن “في حالات مستقبلية عندما يتعين علينا القيام بتحرك عسكري، سنقوم بذلك فقط عندما تكون الأهداف والمهمة واضحة ويمكن تحقيقها ومتماشية مع قيمنا وقوانينا، وبموافقة مستنيرة من الشعب الأميركي”. وأضاف “وسنفعل ذلك بموازاة الدبلوماسية”.٧

وعبر بلينكن عن القلق إزاء “تراجع الديموقراطية” في أنحاء العالم ومنها في الولايات المتحدة، مشيرا إلى حصار مبنى الكابيتول في السادس من يناير، من جانب مناصري الرئيس المهزوم دونالد ترامب.

وإذا لم تنكبّ الولايات المتحدة على تعزيز الديموقراطية “فسيتلاعب بنا الخصوم والمنافسون مثل روسيا والصين، الذين يقتنصون كل فرصة لزرع الشكوك بشأن قوة ديموقراطيتنا”.

لكنه قال إن بايدن لا يرغب في إرساء الديموقراطية في العالم “من خلال التدخلات العسكرية المكلفة أو بمحاولة الإطاحة بأنظمة مستبدة بالقوة”. وقال “حاولنا هذه الأساليب في الماضي. لكن بالرغم من النوايا الحسنة، فإنها لم تنجح”.

وكان يشير على الأرجح إلى الحرب في العراق، وإلى عملية عسكرية أيدها في 2011، دعمت ثورة أطاحت بالزعيم الليبي معمر القذافي وأذنت بعقد من الفوضى.

المصدر: أحوال تركية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

English