هل ستتخطى المصارف المتعثرة في لبنان احتمال التصفية؟

يعاني عدد من المصارف اللبنانية نقص سيولة حاد جراء الأزمة المالية والاقتصادية المستمرة في البلاد، ومن صعوبة في تلبية الهدف الذي أعلنه مصرف لبنان المركزي لزيادة المؤونة الرأسمالية بنسبة 20٪ مع نهاية شهر شباط/فبراير 2021. ومن المتوقع أن تفي نصف المصارف في لبنان فقط، أي حوالي 10 أو 12 مصرفًا، بشروط مصرف لبنان المركزي بغية تعزيز القطاع المصرفي في البلاد.

تستمر الأحاديث حول تصفية العديد من المصارف في لبنان بالتصاعد. وتدور أحاديث أخرى عن عمليات دمج لعدة مصارف فيما بينها، في الوقت الذي يحتمل فيه أن يمدد المصرف المركزي المهلة أمام المصارف المتعثرة للإيفاء بشروطه

ضمن هذا الإطار أشار تقرير لوكالة رويترز، إلى أرقام تحيل إلى أن إيفاء المصارف بشروط رياض سلامة، حاكم مصرف لبنان، والمتمثلة برفع نسبة المؤونة إلى 20% تتطلب من المصارف تأمين 4 مليارات دولار أمريكي. ويعتبر هذا المبلغ أقل بكثير من مستوى العجز المالي الذي يثقل ميزانيات المصارف والمصرف المركزي والبالغ 83 مليار دولار أمريكي. وكانت الحكومة اللبنانية “المستقيلة” والتي تقوم بمهام تصريف الأعمال، قد وضعت خطة إنقاذية للقطاع المصرفي وقلصت الخسائر لتصبح 69 مليار دولار أمريكي.

وتأتي هذه الإجراءات من قبل المصرف المركزي لتدارك حجم الانهيار النقدي لليرة اللبنانية وضبط تدهور سعر صرف العملة الوطنية أمام الدولار الأمريكي، إلا أن الوقت يبدو متأخرًا للغاية لإمكانية علاج مشاكل القطاع المصرفي واستعادة عافيته بشكل كامل. وبهذا الخصوص قال المستشار في التمويل المالي والمحاضر السابق في الاقتصاد الدولي، مايك عازار “جميع المصارف متعثرة”. وأضاف “لا يوجد أي احتمال للتعافي إذا ظلت الأمور كما هي عليه في الوضع الراهن، وحتى إيجاد الحلول على مستوى القطاع المصرفي بأكمله وإعادة الهيكلة وزيادة رأس المال بالدولار الأمريكي”.

وكان المصرف المركزي اللبناني قد طلب من المصارف التجارية استعادة 30% من الودائع المرسلة من لبنان إلى الخارج من قبل كبار العملاء وأصحاب الودائع الكبيرة، التي قاموا بتحويلها إلى الخارج في بداية الأزمة المالية مما فاقم من تسارع وتيرة الأزمة وفقدان الدولار من السوق المحلي. إلا أن الاستجابة لهذا الطلب كانت محدودة جدًا.

من جهته قال رئيس جمعية مصارف لبنان والرئيس التنفيذي لبنك بيروت، سمير صفير، أن معظم البنوك “ستلتزم بإرشادات البنك المركزي”، وأضاف “إذا اعتقدنا بأن ليس هناك أمل في تعافي القطاع المصرفي فإن ذلك يعني التوقف عن العمل”. وأضاف صفير “التحديات صعبة لكن لدينا المرونة والإبداع وسنتكيف مع الوضع الجديد”.

بينما أشار مدير صندوق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في كابيتال بارتنرز، خالد عبد المجيد، في تصريحات نقلها موقع Head Topics، إلى أن “زيادة 20% من رأس مال البنوك مفيدة لكنها غير كافية” وأضاف “لن أستثمر في البنوك اللبنانية تحت أي سعر، فالأمور ستتجه إلى الأسوأ قبل أن تعاود التحسن”.

فيما تجدر الإشارة إلى أن سلسلة من المشاكل تواجه المصارف اللبنانية في ظل شح التمويلات وارتفاع نسبة المديونية. وكانت بدايات الأزمة قد ضربت هذا القطاع في خريف العام 2019 وقامت المصارف وقتها بإجراءات من شأنها تجميد حسابات عملائها بالدولار الأمريكي وامتنعت عن تحويل الأموال النقدية إلى الخارج وعن سداد ودائع عملائها بالدولار الأمريكي ووضع قيود مشددة على سقوف المال المسحوبة من قبل العملاء شهريًا. 

وترى بعض التحليلات الاقتصادية أن السياسات المصرفية الجديدة المتبعة في لبنان تعتبر أحد أنواع التحايل المستمر من قبل المصارف لتكبيد المودعين الخسائر منذ بداية الأزمة النقدية في لبنان، ودون أن تتحمل المصارف الخسارة. كما اعتبرت عدة تقارير أن هذا المسار لا يبشر بأي تطورات إيجابية من ناحية قدرة هذه الإجراءات على إعادة الانتظام للقطاع المصرفي ولو جزئيًا.

وتستمر رابطة المودعين بتنظيم تظاهرات وفعاليات أمام المصارف والمصرف المركزي للضغط من أجل وضع قوانين تصب في مصلحة المودعين، أو على الأقل لمنع وضع سياسات تكون على حساب المودعين، مما يضع تصريحات المصرفيين وحاكم مصرف لبنان على محك الامتحان والتجربة لمعرفة نتائج هذه القرارات.

كما تستمر الأحاديث حول تصفية العديد من المصارف في لبنان بالتصاعد. وتدور أحاديث أخرى عن عمليات دمج لعدة مصارف فيما بينها، إلا أن المصرف المركزي أفاد أن “كل ذلك أقاويل خالية من أي حقيقة”، لكن من المحتمل أن يتم تمديد المهلة لما بعد شهر شباط/فبراير ليتسنى لهذه المصارف إيجاد استثمارات جديدة والتمكن من جذب الدولارات الكفيلة بتجنب التصفية. لذلك تعتبر الأسابيع المقبلة مصيرية بالنسبة لبعض المصارف في لبنان لمعرفة من منها سيتخطى الأزمة ومن ستتم تصفيته.

فراس حمية

المصدر: Ultrasawt

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

English