المسار الصعب للمعارضة التركية

لم يكن تعرض سلجوق أوزداغ الى الضرب على ايدي مجموعة من الرجال يحملون عصي خشبية وبنادق عند وليصاب عضو سابق في الحزب الحاكم والذي أصبح معارضا الآن، الا مثال على الترهيب الذي تتعرض له المعارضة التركي اليوم.

ويشتبه أوزداغ في أن منفذي الهجوم كانوا على صلة بحزب الحركة القومية، وهو شريك في تحالف الشعب الذي يرأسه أردوغان.

أنكر حزب الحركة القومية هذا الادعاء. لكن أوزداغ البالغ من العمر 62 عاما يقول إن التحالف الحاكم في تركيا يخشى من صعود المعارضة في مقابل أنصار أردوغان المحبطين. وقال لصحيفة فاينانشيال تايمز: “حكومة اليوم يائسة”. “هؤلاء الناس خائفون من أن تكون الديمقراطية والشفافية والمسؤولية هي السائدة في الحكم”.

يعتبر العنف ضد أوزداغ مثالاً صارخًا على التحديات التي تواجهها مجموعتا المعارضة التركية الأحدث بعد عام من تشكيلهما وهما حزبا رئيس الحكومة الأسبق احمد دوود أوغلو وحزب وزير الإقتصاد الأسبق علي باباجان.

أوزداغ هو اليوم عضو قيادي  في حزب (المستقبل) اليميني المحافظ، الذي أسسه أحمد داوود أوغلو في ديسمبر 2019.

عندما تم إطلاق الحزبين، حاول انصار الحزب الحاكم تشويههما وشن حملة كراهية ضدهما بزعم انهما مجرد منشقين عن الحزب الحاكم ولا امل لهما في النجاح لكن هؤلاء لا يخفون القلق من أن  يهدد الحزبان مستقبل الرئيس التركي وحزبه، الذي عانى من تراجع في شعبيته منذ انتخابات 2011.

يقول سليم سازاك، الباحث الزائر في جامعة بيلكنت في أنقرة: “ما يفعلونه هو المستحيل”. “هذا ليس من الديموقراطية في شيء وبعيد عن المنافسة الشريفة،عندما يقوم الناس بنصب كمين لك وضربك، من الصعب بعد ذلك القيام بحملة والاتصال بالناخبين، فعن اية ديموقراطية نتحدث”.

الحزبان الناشان، اللذان من المتوقع أن يتأهل كلاهما للانتخابات في الأشهر المقبلة، قد اثارا بلا شك غضب اردوغان، الذي سعى إلى طرق مختلفة لإفشال حلفائه السابقين.

يقول مسؤولو حزب المستقبل بزعامة داوود أوغلو إن العديد من اعضاء الحزب الجدد يأتون من صفوف حزب العدالة والتنمية، وهم مهددون بفقدان الوظائف الحكومية وعقود العمل عندما ينتقلون إلى هذا الحزب، وتم إغلاق الجامعة التي أنشأها رئيس الوزراء الأسبق العام الماضي بأمر تنفيذي.

ويقول نائب رئيس حزب ديفا بزعامة باباجان، محمد أمين أكمين، إن هناك تعتيما إعلاميًا حولنا في وسائل الإعلام الموالية للحكومة. وأضاف: “إنهم يتحدثون كما لو أنه لا يوجد حزب يسمى ديفا أو أي شخص يسمى علي باباجان”.

ينقسم المحللون في رسم مستقل الاحزاب الجديدة، ويتساءلون هل يحصل على 10 إلى 15 بالمائة؟ على الأرجح لا، لكنه قادر على الحصول على 5 في المائة. بما يمكنه أن يصبح صانع الملوك”

يقول أوزر سينكار، رئيس وكالة ميتروبول للاستطلاعات، إن المأزق الاقتصادي الذي تمر به تركيا يشكل تهديدا انتخابيا على باباجان وحزبه، وعلى احزاب المعارضة وخاصة الجدية منها.

وفيما لا تزال التكهنات متواصلة حول إجراء انتخابات مبكرة في تركيا قبل 2023 رغم رفض الرئيس رجب طيب أردوغان، كشفت نتائج استطلاع رأي حديث عن حصول حزب العدالة والتنمية الحاكم على نسبة تأييد في الشارع التركي أقل من المعارضة، وهو ما أكدته استطلاعات أخرى جرت مؤخراً.
ووفق استطلاع الرأي الذي أجرته مؤسسة “متروبول للأبحاث واستطلاعات الرأي”، حصدت المعارضة تأييد 43% من المشاركين، بينما حصل حزب العدالة والتنمية الحاكم على 37.2%، فيما بلغت أصوات من لم يحددوا موقفهم الانتخابي بعد 18.6%.
ورفض أردوغان في مناسبات كثيرة مؤخرا اللجوء إلى انتخابات مبكرة، ويقول مراقبون إن “السبب في ذلك تراجع شعبية التحالف الحاكم في ظل الأزمة الاقتصادية التي تضرب تركيا”.
وفاجأ أردوغان شعبه مؤخراً بالإعلان عن رغبته في تغيير دستور تركيا الحالي بآخر جديد، فيما ينظر إلى دعوة أردوغان على أنها سعي لتثبيت أركان حكمه، بعد أن أسفر تعديل دستوري تم إجراؤه في 2017 عن تحويل نظام الحكم في تركيا من برلماني إلى رئاسي.
وتوصلت دراسة حديثة أجراها مركز أوراسيا لأبحاث الرأي العام إلى أن عمدة إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو سوف يهزم الرئيس التركي الحالي أردوغان بهامش مريح إلى حدّ ما إذا تمّ عقد تنافس رئاسي بينهما في الظروف الراهنة.
وفي فبراير الحالي، أظهر استطلاعان للرأي أن تحالف الأمة التركي المعارض يتقدم على التحالف الحاكم للرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأكثر من 8٪.
ووجدت استطلاعات الرأي في شركة متروبول ومقرها أنقرة، أنّ أصوات تحالف الأمة ارتفعت إلى 48.3 في المائة، بينما بلغت أصوات تحالف الشعب، الذي يتألف أساسًا من حزب العدالة والتنمية الحاكم وحليفه اليميني المتطرف حزب الحركة القومية نسبة 39.6 في المائة.

المصدر: أحوال تركية 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

English