العلاقة السعودية-الأمريكية تدخل مرحلة إعادة الضبط.. فما مخاطر ذلك؟

قدمت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، هذا الأسبوع مؤشراً إضافياً على الكيفية التي تخطط للنأي بنفسها عن سياسات سلفه فيما يتعلق بالشرق الأوسط.

وقالت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض جين بساكي، إن الرئيس يعتزم “إعادة تقويم” علاقته مع حليف رئيسي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، المملكة العربية السعودية.

أقام الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من خلال صهره جاريد كوشنر ، علاقة شخصية وثيقة مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مما منح الأخير حرية التصرف إلى حد كبير في كيفية استخدامه للأسلحة التي قدمتها الولايات المتحدة في الحرب السعودية في اليمن.

يبدو أن بايدن يفضل التعامل مع والده الملك سلمان، الطاعن في السن، 85 سنة، وفي حالة صحية سيئة.

وجاء في بيان للخارجية الأمريكية أنه من الآن فصاعداً على الولايات المتحدة إعطاء الأولوية لسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان. إذاً ماذا يعني هذا لكلا البلدين وما المخاطر التي تترتب على ذلك لكليهما؟

لعب صهر ترامب كوشنير دور قناة الإتصال بين السعودية وإدارة ترامب

التحولات التكتيكية

بالنسبة لولي العهد السعودي، المعروف باسم MBS، فهذا يعني أن الراحة التي كان يتمتع بها خلال عهد ترامب قد ولت بلا رجعة.

لكي يحتفظ السعوديون بالولايات المتحدة كشريك استراتيجي لهم وبـ “المظلة” الأمنية التي توفرها واشنطن على المدى الطويل، عليهم تقديم تنازلات للتكيف مع طريقة تفكير مختلفة تماماً في البيت الأبيض.

فيما يتعلق بتوقف الدعم الأمريكي للحرب التي تقودها السعودية في اليمن، يقول السعوديون، لقد حاولنا إيجاد طريقة ما لإنهاء تلك الحرب على أي حال. أما إنهاء الخلاف مع قطر فقد بدأت المصالحة الخليجية التي دعت إليها واشنطن وعملت جاهداً لتجاوزها.

أفرجت السلطات السعودية عن لجين الهذلول مؤخراً لكن بشروط

أما فيما يتعلق بدعوات أعضاء الكونغرس بإطلاق سراح الناشطات السعوديات في مجال حقوق المرأة المعتقلات، فقد تم الإفراج عن الناشطة الأبرز لجين الهذلول في الأسبوع الماضي، وإن كان ذلك بشروط.

التحالف السعودي الأمريكي له جذور عميقة ويعود تاريخه إلى لقاء تاريخي عقد على متن سفينة حربية أمريكية في عام 1945 بين مؤسس المملكة العربية السعودية الملك عبد العزيز والرئيس روزفلت.

وقد تجاوز التحالف، العديد من الأزمات كتلك التي نجمت عن الحظر النفطي الذي فرضته الدول العربية عام 1973، وحرب الخليج عام 1991، وهجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 ، حيث كان معظم الخاطفين الانتحاريين الذين نفذوا الهجمات مواطنين سعوديين.

قد يشعر السعوديون بعدم الارتياح الشديد تجاه الفريق الجديد في البيت الأبيض، فقد انتظرت القيادة السعودية عدة أيام لتهنئة جو بايدن بفوزه في الانتخابات. في كل الأحول السعوديون ليسوا على وشك مبادلة الولايات المتحدة بشريك آخر بين عشية وضحاها.

إنهم يعلمون أنه إذا انسحب الأسطول الأمريكي الخامس ذو القوة الهائلة من الخليج، فإن إيران الخصم اللدود للسعودية ستملأ الفراغ بسرعة وستصبح القوة المهيمنة في المنطقة.

تعهدت إدارة بايدن بمساعدة السعودية في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات، بما في ذلك من الطائرات المسلحة بدون طيار التي تطلقها قوات الحوثي في اليمن.

القوة التي تقف خلف العرش

بالنسبة للولايات المتحدة، هناك مخاطر في نهج بايدن. الملك سلمان الآن أضعف من أن يلعب دوراً فاعلاً وعملياً في الإدارة اليومية للمملكة العربية السعودية. لذلك من الناحية العملية، على واشنطن أن تتعامل مع ابنه محمد بن سلمان لعدة عقود مقبلة سواء كانت ترغب بذلك أم لا.

بالنسبة لمعظم الحكومات الغربية، لا يزال محمد بن سلمان شخصاً غير مرحب به وسمعته غير حميدة بسبب الشكوك المنتشرة على نطاق واسع بأنه هو من أمر بقتل الصحفي جمال خاشقجي عام 2018 الأمر الذي ينفيه ولي العهد.

مسار دقيق

أدوات الضغط التي تملكها الولايات المتحدة للتأثير على الوضع الداخلي في المملكة العربية السعودية لا تحقق دائما ما ترجوه واشنطن.

في عام 2005، نددت وزيرة الخارجية الأمريكية حينذاك كوندوليزا رايس، بالاستبداد في المنطقة وحثت السعوديين على تبني الديمقراطية وإجراء انتخابات حرة.

بدأ حكام السعودية بتجربة محدودة في هذا المجال عبر السماح بانتخابات بلدية محدودة. فماذا كانت نتيجة الإنتخابات؟ انتصار كبير للمرشحين الإسلاميين المحافظين ذوي التوجهات المناهضة للغرب.

حينها قالت القيادة السعودية لحلفائها الأمريكيين: “انتبهوا لما ترغبون به”.

المصدر: cedarnews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

English