الرّاعي يحذّر.. “إذا سقط القضاء يسقط هيكل الدولة”!

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي قداس الأحد في الصرح البطريركي في بكركي، عاونه المطارنة حنا علوان، بيتر كرم وانطوان عوكر، في حضور النائب ابراهيم كنعان.

وألقى الراعي عظة بعنوان “ميلاد يسوع المسيح،ابن داوود،ابن ابراهيم”، قال فيها:

“1.إننا في الأحد الأخير قبل ذكرى ميلاد إبن الله الأزلي إنسانا من مريم عذراء الناصرة المخطوبة ليوسف، بقوة الروح القدس. هذه السلسلة من الأجيال المتعاقبة تعني إنتماء يسوع المخلص والفادي إلى العائلة البشرية بكاملها من أجل خلاصها وفدائها من خطاياها. بهذا الإنتماء هو إبن الإنسان في التاريخ، والإله الإبن في الأزل، بإتحاد من دون تمازج أو تحول أو إنقسام أو إنفصال بين الطبيعتين الإلهية والإنسانية. سجل الإله في سجلات البشر، لكي يسجلنا جميعا في سجلات الله الخلاصية.

يا لعمق تواضع الله! فالإبن الإلهي صار إنسانا ليرفع الإنسان إلى الشراكة في قدسية الحياة الإلهية وسعادتها! هذه المسيرة الإنحدارية الخلاصية عبر إبراهيم وداود، تقتضي منا، بقوة النعمة، مسيرة تصاعدية نحو الله بالمسيح.

2. يسعدنا أن نحتفل معا بهذه الليتورجيا الإلهية، وأن أحييكم جميعا أيها الحاضرون معنا في كنيسة الصرح البطريركي، وكل الذين يشاركوننا روحيا عبر محطة تلي لوميار-نورسات والفيسبوك وسواهما من وسائل الإتصال.

3.إنجيل نسب يسوع يبين شخصيته التاريخية كإنسان. فيسوع المعروف بالناصري هو ذاته مشيحا أي المسيح الذي وعد الله بإرساله ليخلص العالم من خطاياهم. وهو إبن إبراهيم من نسل البركة الذي تتبارك به جميع الأمم والشعوب، كما وعد الله لإبراهيم. وهو إبن داود ومن سلالته، أي هو الملك الجديد الذي يملك إلى الأبد على شعوب الأرض.

سلسلة النسب أرادها متى الإنجيلي، لكي يرسخ الإيمان بالمسيح، بكونه إلها حقا بطبعه، وإنسانا حقا في تدبيره.

4. إبراهيم وداود هما صاحبا الوعد الإلهي بالمسيح الآتي من سبطهما. فإبراهيم هو المؤسس لشعب الله القديم بموجب الختان. وقد وعده الله بأن بذريته تتبارك جميع الأمم. وهذا تم في المسيح الذي إتخذ جسده من نسل إبراهيم (غلا 3: 16).

وداود هو الملك الأول من سبط يهوذا من حيث الترتيب الملوكي. وقد وعد الله أن من هذا السبط الملوكي يولد الملك الأبدي، المسيح الرب. فكان ذلك في الميلاد.

إن المسيح الرب هو من نسل داود وابراهيم، لأن يوسف ومريم ينتسبان إلى هذه الأصول الملكية التي هي نسل داود، المتحدر هو نفسه من نسل إبراهيم، أبي الأمم بالإيمان، وأبي شعب الله القديم بالجسد.

5.إن لمجموعة الأجيال الثلاثة رمزيتها ومعانيها بالنسبة إلى يسوع المسيح. فالأجيال الأولى من إبراهيم إلى داود رمزت إلى عهد القضاة؛ والثانية من داود إلى سبي بابل إلى عهد الملوك؛ والثالثة من السبي إلى المسيح إلى قيادة رؤساء الكهنة. مع المسيح وعبر مسار تاريخ تدبير الله الخلاصي، تغيرت أوضاع الإنسانية المنظمة، فلم تبق الأجيال تحت حماية القضاة والملوك ورؤساء الكهنة؛

بل اندرجت كلها تحت راية المسيح الواحد الذي هو بامتياز قاضي الحق، وملك المحبة والسلام، ورئيس كهنة أسرار الله. وظائف المسيح هذه الثلاث، سلمها إلى الشعب المسيحاني بحكم المعمودية والميرون، وإلى رعاة الكنيسة بسلطان إلهي بحكم الدرجة المقدسة. هذه الوظائف هي الكرازة والتقديس والتدبير.

المصدر: أخبار اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

English