أنقرة تُهدّد قادة فصائل سورية موالية لها بفتح ملفات الفضائح

يبدو أنّ توتر العلاقات بين الحكومة التركية والفصائل السورية المسلحة الموالية لها بلغ ذروته مع حدوث انشقاقات واسعة في تلك الفصائل التي باتت تُعلي صوتها رفضاً لإرسال مُقاتلين مرتزقة إلى ليبيا، فيما بدأت الاستخبارات التركية باتباع أسلوب التهديد بالقوة والمال وفتح ملفات فضائح تخصّ قادة الفصائل التابعة لأنقرة، لإجبارهم على القتال في ليبيا.

المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يواصل مواكبة ورصد ومتابعة عملية نقل المقاتلين السوريين التي تقوم بها تركيا من الأراضي السورية إلى داخل الأراضي الليبية، أكد أنّ عملية نقل المرتزقة شهدت خلال الآونة الأخيرة تحولاً من “ترغيب” إلى “ترهيب”، حيث باتت عملية الذهاب إلى ليبيا تتمّ تحت ضغط تركي كبير على قيادات فصائل الجيش الوطني السوري لإرسال مقاتلين منهم نحو ليبيا للقتال بجانب ميليشيات حكومة الوفاق، بعد أن كان المقاتلون سابقاً يتسابقون للذهاب إلى ليبيا طمعاً بالمغريات التي قدمتها تركيا بداية الأمر، وهو ما ثبت عدم صحته.

وفي هذا الصدد، أكدت مصادر المرصد السوري أن معظم الفصائل لم تعد لها رغبة بإرسال مقاتلين للقتال في ليبيا وخاصة في ظل الأوضاع الصعبة للغاية للمقاتلين هناك، وعدم إيفاء تركيا بالمغريات المادية التي ادّعت تقديمها في البداية، ليتحول الأمر إلى ضغوطات كبيرة وتهديدات من قبل الاستخبارات التركية لقيادات الفصائل بشأن إرسال مقاتلين وإلا ستكون النتيجة، فتح ملفات تتعلق بفضائح لقادة الفصائل.

يذكر أن الفصائل المتواجدة في ليبيا تشكل غالبية فصائل الجيش الوطني السوري، ومنها: أحرار الشرقية وجيش الشرقية وجيش الإسلام وفيلق الرحمن وفيلق الشام ولواء المعتصم وفرقة السلطان مراد ولواء صقور الشمال والحمزات وسليمان شاه.

ووفقاً لإحصائيات المرصد السوري فإنّ تعداد المجندين الذين وصلوا إلى الأراضي الليبية حتى الآن، بلغ نحو 8000 مرتزق بينهم مجموعة غير سورية، في حين أن عدد المجندين الذي وصلوا المعسكرات التركية لتلقي التدريب بلغ نحو 3100 مجند.

بمقابل ذلك، علم المرصد السوري لحقوق الإنسان من مصادر موثوقة أن عدة ألوية من فصيل السلطان مراد الموالي لتركيا، انشقوا عن الفصيل مع كامل عناصرهم والذين يقدر عددهم بنحو 700 مقاتل.

وجاء خروج القياديين مع العناصر من الفصيل احتجاجاً على سياسية الفصيل من إرسال مقاتلين إلى ليبيا وقتالهم إلى جانب حكومة السراج بعد خلافات كبيرة نشبت بين قادة الألوية من جهة وقائد الفصيل، بالإضافة لخلافات نتيجة سياسة قيادة الفصيل أيضاً في سوريا من جهة أخرى.

وعقب ذلك انسحبت عدة نقاط رباط تابعة للألوية المنشقة عن الفصيل من جبهات القتال ضد قوات النظام السوري وقوات سوريا الديمقراطية في ريف رأس العين شمال غرب الحسكة.

وكانت المخابرات التركية أرغمت مؤخراً فصيلين سوريين على تقديم مئات الأسماء لعناصرها لإرسالهم إلى ليبيا للقتال هناك.

كما صعّدت المخابرات التركية من تضييقها على فصيل الجبهة الشامية وفيلق الرحمن لرفضهما إرسال عناصر للقتال في ليبيا، وذلك عبر إيقاف الدعم المالي.

وأمر قياديون في الجيش الوطني السوري التابع للقوات التركية، بوقف التمويل المادي لفصيل فيلق الرحمن المنحدر غالبية مقاتليه من الغوطة الشرقية ومحافظة حمص.

وجاء إيقاف تمويل الفيلق، على خلفية طلب الجيش الوطني السوري من فيلق الرحمن تقديم قائمة تضم أسماء مقاتلين لإرسالهم للقتال إلى جانب حكومة الوفاق الوطني في ليبيا بأوامر تركية، وبعد تملص قياديي الفيلق من القوائم، كان الرد من قِبل الجيش الوطني الموالي لأنقرة، بإيقاف توزيع الرواتب منذُ نحو شهرين على فيلق الرحمن، وتخفيض المخصصات المقدمة له من طعام وذخائر.

وفي الوقت الذي تتواصل عملية نقل المرتزقة من الفصائل السورية الموالية لتركيا نحو الأراضي الليبية، تواصل أنقرة أيضاً عملية نقل المقاتلين الجهاديين والمتطرفين للقتال إلى جانب حكومة الوفاق الوطني في ليبيا، حيث وصلت منذ أيام دفعة جديدة من المقاتلين الجهاديين عبر الجسر التركي- الليبي، ممن كانوا يُقاتلون مع تنظيم داعش وغيره من التنظيمات الجهادية في سوريا.

المصدر: أحوال تركيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

English